بقلم / السالمي رضوان*
بداية، وبادئ ذي بدء، يجب علينا التذكير، بأن الوقائع والأحداث المتسارعة التي يشهدها المجتمع الدولي وتعرفها الساحة الدولية، والتي كثرت فيها دعوات العديد من منابر الإعلام الدولية والوطنية بمختلف تلاوينها وعلى أعلى مستويات صناعة القرار لمواجهة ما يسمى بالارهاب والتطرف الديني وكيفية التصدي له من خلال تسخير كل الإمكانيات المادية والمعنوية والآليات القانونية منها والسياسية لدحر واستئصال ومعاقبة كل مرتكبي الجرائم ضد الإنسانية ومرتكبي جرائم الحرب كذلك، ومشعلي الفتن والحروب والنزاعات الدولية والداخلية، لأن هذه الجرائم تمثل تهديدا للسلم والأمن الدوليين، كما تمثل نواة لسياسة وإستراتيجية التخريب الدولي، كضرب المنشآت الحيوية وتدمير البنى التحتية للدول " الصومال، سوريا، وليبيا، والسودان، ونيجيريا....."
وهذا ما يوضحه الواقع، ويتضح كذلك من خلال هذه الحملة الإعلامية الشرسة أن العالم بأسره قد اكتشف الآن بأن خطرا كبيرا بات يهدد مضاجع الدول ومصالحها، ويعوق تقدم الإنسانية، وهنا تبقى علامات التعجب والإستفهام!..؟ لأن العالم والمجتمع الدولي بأسره، وعلى رأسه الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها نسوا وتناسو بأن هذا "البعبع" هم الذين زرعوه وأوجدوا له تربة خصبة ينمو ويترعرع فيها، ليدمروا ويجزؤوا ما تبقى من خريطة "سايس بيكو"..!! و من خلال تجديد استراتيجية "تفتيت المفتت وتجزيئ المجزأ"، (فلسطين، العراق، السودان، سوريا، ليبيا... وغيرها من البلدان العربية والإسلامية التي شملها مخطط الشرق الأوسط الكبير وشمال إفريقيا...)، إضافة لصد العدو الإشتراكي اللدود "الإتحاد السوفياتي سابقا" وكأنهم بدعواتهم اللحظية قد اكتشفوا هذه المعضلة التي عششت بكل قطر من أقطارها منذ أعوام ...؟؟!!  وهكذا يمكن القول أن هذه الدول قد قوضت ونسفت أسس ومرتكزات تقدم وتطور الإنسانية بنفسها... لأن الخطر القادم هذا من صنيعتهم.
بالفعل إنه "الارهاب" المنظم والممنهج والموجه من طرف المتحكمين بصناعة القرار الدولي...!! بكافة أنواعهم وصنوفهم..!! وفي مقدمتهم إرهاب الدول المتورطة في قمقمة هذا التهديد الزئبقي الذي لا طعم له ولا لون..!! ويضرب المصالح الحيوية للدول ويرمي بها إلى الفوضى ..!!
بيد أنه، إذا لم يتم وضع حلول شاملة ونهائية لتنفيذ برامج تنموية مستقلة للشعوب..!! من خلال رفع الظلم عن الإنسان وإنصافه، وتنمية قدراته العلمية والإقتصادية، للرفع من قدراته الإنتاجية لمحاربة الفقر والبطالة والإقصاء والتهميش وبعد ذلك يمكن أن تأتي عملية التصدي "للإرهاب" بكافة أطيافه وأنواعه وألوانه.. سواءا ذلك الذي ترتكبه الدول من خلال مؤسساتها وأجهزتها.. أو ذلك الآتي من خارج الحدود والذي يتجسد في حركات إرهابية سوداء تحت إسم "داعش" والجماعات الإسلامية المتطرفة أو غيرها من التهديدات الأمنية والتي تنفذ سياسة أجندات خارجية لزرع الفتنة والبلبلة داخل المجتمعات الإنسانية المسالمة وإشعال فتيل الحروب الطائفية والدينية والقبلية والإثنية والعرقية والتي تستغلها أطراف لها مصالح خفية أو ظاهرة..!! وبالتالي تفضي إلى تقسيم حتمي لأقطار في الأساس وحدتها الوطنية الهشة والمفككة والقابلة للإشتعال في أي لحظة...؟
إن سكوت وتواطؤ صناع القرار في الدول العربية والإسلامية والمجتمع الدولي برمته عن ما يجري في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا...!! من قتل وتدمير للبشر وللبنيات التحتية، لا بد أن يتوقف.. لذلك  فدون بزوغ فجر إرادات وطنية قادرة على وضع حلول قاعدية وجذرية للمشاكل وللأزمات الإجتماعية المرتبطة بالإنسان والإنسانية والتي أنشأها ذاك الشيطان المارد المتحكم في الشركات العملاقة العابرة للأوطان و للقارات، والمؤسسات الدولية السياسية والإقتصادية والمالية العالمية...، وما سببته السلطات الديكتاتورية والإستبدادية الظالمة بحق شعوبها... لن تكون هناك نهضة تنموية تعاونية شاملة بين دول الشمال و الجنوب، كما أن أي قصور و تمادي في تطبيق و تنفيذ كل هذه التصورات و الحلول
يمثل تهديدا لأمن واستقرار مصالح جميع الدول..!! ولن يكون أحد بمعزل عن ويلات تلك الفوضى والفتنة والخراب والدمار والقتل والتهجير وانتهاك الحرمات وضياع المصالح الإنسانية للإنسانية جمعاء، في حالة اندلاع الفوضى الشاملة...
  باحث في القانون الدولي و العلاقات الدولية المعاصرة*
تابع القراءة ..
داعش و ظاهرة الارهاب
إن قلنا أن الذاكرة الانسانية مليئة بالمخاضات العسيرة و الآلام الشديدة و المعاناة القاسية، إلا أن عالم اليوم يشهد كدا و اجتهادا من أجل رفاهية الإنسان و إراحته من تلك العذابات المضنية التي عاناها و قاساها الإنسان في السابق.. و زادت الثورة التكنولوجية المعاصرة و العولمة و التطور الهائل في كل المجالات من إسهامات رقي الإنسانية و تقدمها و تطورها..  إلا أن التناقض الصارخ الذي نعيشه الآن أو في عالم اليوم بشكل أصح و خصوصا عالم الألفية الثالثة هو بروز ظاهرة الإرهاب و التطرف و الغلو الديني و التشدد و التعصب القبلي والإثني، الشيء الذي أدى إلى إزهاق ملايين الأرواح في حروب و نزاعات دولية و إقليمية و محلية ( داخلية ) و هو ما مثل ويمثل انتكاسة حقيقية لكل المكتسبات التنموية و التطورية الشاملة التي حققتها الإنسانية. فلا مجال للحديث عن أي تقدم و تطور و رقي و تنمية دون أن يكون الإنسان هو المحور الأساسي فيه، و هو السبيل و المنطلق لملء ذاكرته أي ذاكرة الإنسان بكل ما هو خير تجاه أخيه الإنسان و قدسيته و سموه حيث لا سبيل لإزهاق روحه و قتله بكل برودة دم و هي الصورة المقيتة التي تملأ عالمنا اليوم ونسميها نحن بالإرهاب و التطرف.. و لعل الصورة الواضحة و الجلية تتجلى لنا في جماعة داعش ( الدولة الإسلامية بالعراق و الشام ) و جماعة بوكو حرام ( في نيجيريا  )  و ما يسمى بالدولة الإسلامية في السودان ( جرائم الابادة في دارفور و النيل الأزرق و جنوب كردفان و جبال النوبة ) و مذابح التوتو و الهوتسي في رواندا و مذابح المسلمين في إفريقيا الوسطى دون أن ننسى جماعة القاعدة و ضربات الحادي عشر من سبتمبر التي أزهقت أرواح آلاف المدنيين الأبرياء. كل ذلك يمثل الانتكاسة الحقيقية للمكتسبات الإنسانية كما ذكرنا سابقا و هو أوج و قمة التناقض بين الدعوة و العمل من أجل الإنسانية و رفاهية الإنسان و تقدمه و بين تدميره و تدمير ذاته بالقتل و الذبح و الابادة و التجويع و التعذيب و الحط من كرامته و إنسانيته بالتمييز و العنصرية والاقصاء و التهميش ... إن غصنا في أدبيات و أجندة و إيديولوجية هذه الجماعات المتطرفة نجدها ترتكب هذه الجرائم و تشعل الحروب وتعلن الجهاد لقتل النفس البشرية  باسم الدين أي أن الدين هو الذي يأمرهم بارتكاب هذه المجازر ضد الإنسانية باسمه، لكن الدين بريء منهم، بل و أجزم و أؤكد أن كل الديانات السماوية بريئة منهم و بريئة كذلك من كل الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية، و كل الديانات كذلك بريئة حتى من المعاملة القاسية التي يعامل بها الإنسان و الحيوان معا... لذلك أؤكد أن هؤلاء يستغلون الدين فقط لتبرير حماقاتهم و بطشهم و يتاجرون باسم الدين و الدين ليس سلعة يتاجر بها بل هو صراط مستقيم و سلوك قويم و منهج اجتماعي و سلوك إنساني لمن أراد أن يتبعه... إضافة لذلك نجد أن كل القوانين الوطنية و الدولية تجرم و تحرم كل الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية التي يرتكبها هؤلاء باسم الدين علنا... لذا يجب علينا العمل من أجل وقف هذه الظواهر الشاذة و الغريبة و الدخيلة على المجتمعات الإنسانية... و ختاما لا يسعني إلا المناداة و القول: لا تقتلوا الإنسان و لا تزهقوا روحه و لا تبيدوا الشعوب و لا تعذبوا و لا تجوعوا و لا تغتصبوا النساء باسم الدين... إن الدين لله و الأوطان لجميع الناس أينما كانوا و حيثما وجدوا    
تابع القراءة ..