داعش و ظاهرة الارهاب
إن قلنا أن الذاكرة الانسانية مليئة بالمخاضات العسيرة و الآلام الشديدة و المعاناة القاسية، إلا أن عالم اليوم يشهد كدا و اجتهادا من أجل رفاهية الإنسان و إراحته من تلك العذابات المضنية التي عاناها و قاساها الإنسان في السابق.. و زادت الثورة التكنولوجية المعاصرة و العولمة و التطور الهائل في كل المجالات من إسهامات رقي الإنسانية و تقدمها و تطورها..  إلا أن التناقض الصارخ الذي نعيشه الآن أو في عالم اليوم بشكل أصح و خصوصا عالم الألفية الثالثة هو بروز ظاهرة الإرهاب و التطرف و الغلو الديني و التشدد و التعصب القبلي والإثني، الشيء الذي أدى إلى إزهاق ملايين الأرواح في حروب و نزاعات دولية و إقليمية و محلية ( داخلية ) و هو ما مثل ويمثل انتكاسة حقيقية لكل المكتسبات التنموية و التطورية الشاملة التي حققتها الإنسانية. فلا مجال للحديث عن أي تقدم و تطور و رقي و تنمية دون أن يكون الإنسان هو المحور الأساسي فيه، و هو السبيل و المنطلق لملء ذاكرته أي ذاكرة الإنسان بكل ما هو خير تجاه أخيه الإنسان و قدسيته و سموه حيث لا سبيل لإزهاق روحه و قتله بكل برودة دم و هي الصورة المقيتة التي تملأ عالمنا اليوم ونسميها نحن بالإرهاب و التطرف.. و لعل الصورة الواضحة و الجلية تتجلى لنا في جماعة داعش ( الدولة الإسلامية بالعراق و الشام ) و جماعة بوكو حرام ( في نيجيريا  )  و ما يسمى بالدولة الإسلامية في السودان ( جرائم الابادة في دارفور و النيل الأزرق و جنوب كردفان و جبال النوبة ) و مذابح التوتو و الهوتسي في رواندا و مذابح المسلمين في إفريقيا الوسطى دون أن ننسى جماعة القاعدة و ضربات الحادي عشر من سبتمبر التي أزهقت أرواح آلاف المدنيين الأبرياء. كل ذلك يمثل الانتكاسة الحقيقية للمكتسبات الإنسانية كما ذكرنا سابقا و هو أوج و قمة التناقض بين الدعوة و العمل من أجل الإنسانية و رفاهية الإنسان و تقدمه و بين تدميره و تدمير ذاته بالقتل و الذبح و الابادة و التجويع و التعذيب و الحط من كرامته و إنسانيته بالتمييز و العنصرية والاقصاء و التهميش ... إن غصنا في أدبيات و أجندة و إيديولوجية هذه الجماعات المتطرفة نجدها ترتكب هذه الجرائم و تشعل الحروب وتعلن الجهاد لقتل النفس البشرية  باسم الدين أي أن الدين هو الذي يأمرهم بارتكاب هذه المجازر ضد الإنسانية باسمه، لكن الدين بريء منهم، بل و أجزم و أؤكد أن كل الديانات السماوية بريئة منهم و بريئة كذلك من كل الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية، و كل الديانات كذلك بريئة حتى من المعاملة القاسية التي يعامل بها الإنسان و الحيوان معا... لذلك أؤكد أن هؤلاء يستغلون الدين فقط لتبرير حماقاتهم و بطشهم و يتاجرون باسم الدين و الدين ليس سلعة يتاجر بها بل هو صراط مستقيم و سلوك قويم و منهج اجتماعي و سلوك إنساني لمن أراد أن يتبعه... إضافة لذلك نجد أن كل القوانين الوطنية و الدولية تجرم و تحرم كل الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية التي يرتكبها هؤلاء باسم الدين علنا... لذا يجب علينا العمل من أجل وقف هذه الظواهر الشاذة و الغريبة و الدخيلة على المجتمعات الإنسانية... و ختاما لا يسعني إلا المناداة و القول: لا تقتلوا الإنسان و لا تزهقوا روحه و لا تبيدوا الشعوب و لا تعذبوا و لا تجوعوا و لا تغتصبوا النساء باسم الدين... إن الدين لله و الأوطان لجميع الناس أينما كانوا و حيثما وجدوا